عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

301

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

من الناحية الفنيّة ، القصيدة بمجملها واضحة بعيدة عن أىّ تكلّف وغموض وهذا من ميزات شعر الهجاء السياسي عامّةً وشعر ديك الجنّ السياسي خاصّةً ، ونحن لا نعثر في القصيدة على مفردة غامضة مبهمة يتحيّر القارئ في فهمها . كما أنّها تخلو من المحسّنات البديعية إلا ما جاء عفواً ، وهذا « كان اتّجاهاً جديداً حقّاً في الشعر العربي في القرن الثاني ، قد تكون قيمته الفنية أقلّ بكثير من قيمته التاريخية والفكرية لأنّه يعني بالاستدلال والوقائع والأسس والنظريّات دون أن يرعى رقّة التعبير ولا جمال الأسلوب والأداء أو رونق الألفاظ » . « 1 » إنّ القصيدة السابقة وإن غلبت عليها التقريرية والأسلوب الخطابي إلّا أنّها لا تخلو من بعض الصور الجميلة ، وهى من القصائد الهامّة من حيث الهجاء السياسي ولعلّ أهميّتها تعود إلى انسابية لغتها من جانب وتوشيحها بعنصر التضمين والاقتباس من القرآن الكريم من نحو هل أتى و " سمّاه ذو العرش الفتى " حيث إنّ إفادته من القرآن الكريم والحديث أكسبت شعره وخاصّة الهجاء أهميّة كبيرة دون شك فضلًا عن أنّها تدلّ على البعد العقائدي الذي تشرّبه من القرآن . ونلقى في شعر ديك الجنّ تقريراً لمسألة وصاية الرسول الأعظم ( ص ) للإمام عليّ ( ع ) يوم غدير خمّ ، فله قصيدة أخرى يبلغ عدد أبياتها خمسة عشر بيتاً ، ونرى الشاعر فيها يتظلّم للإمام عليّ ( ع ) ويتصدّى لمسألة الخلافة . نرى أنّ هذه القصيدة إحدى القصائد التي نشمّ منها رائحة الهجاء السياسي لمغتصبي الخلافة من يد أصحابها الحقيقيين . أنصت إليه وهو يقول : « 2 » أصْبَحْتُ جَمَّ بَلابِلِ الصَّدْرِ * وَأبِيتُ مُنْطَوِيَاً عَلَى الجَمْرِ « 3 »

--> ( 1 ) - هدارة ، ص 353 . ( 2 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 146 . ( 3 ) - الجمّ : الكثير . البلابل : جمع بلبلة وهى شدّة الهمّ والوسواس . أبيت : من بات يبيت في المكان ، أقام فيه الليل . الجمر : هنا النّار والحرارة .